العلامة المجلسي
78
بحار الأنوار
فإن هذه المواضع لو جعلت كذلك كان فيه هلاك الانسان ، ثم كان لا يستطيع أن يسيغ طعاما إذا لم يكن في الفم بلة تنفذه ، تشهد بذلك المشاهدة . وأعلم أن الرطوبة مطية الغذاء . وقد تجري من هذه البلة إلى موضع آخر من المرة فيكون في ذلك صلاح تام للانسان ، ولو يبست المرة لهلك الانسان ، ولقد قال قوم من جهلة المتكلمين وضعفة المتفلسفين بقلة التميز وقصور العلم : لو كان بطن الانسان كهيئة القباء يفتحه الطبيب إذا شاء فيعاين ما فيه ويدخل يده فيعالج ما أراد علاجه ألم يكن أصلح من أن يكون مصمتا محجوبا عن البصر واليد ، لا يعرف ما فيه إلا بدلالات غامضة كمثل النظر إلى البول وحس العرق وما أشبه ذلك مما يكثر فيه الغلط والشبهة حتى ربما كان ذلك سببا للموت . فلو علم هؤلاء الجهلة أن هذا لو كان هكذا كان أول ما فيه أنه كان يسقط عن الانسان الوجل من الأمراض والموت ، وكان يستشعر البقاء ويغتر بالسلامة فيخرجه ذلك إلى العتو والأشر ، ثم كانت الرطوبات التي في البطن تترشح وتتحلب فيفسد على الانسان مقعده ومرقده وثياب بذلته وزينته ، بل كان يفسد عليه عيشه ، ثم إن المعدة والكبد والفؤاد إنما تفعل أفعالها بالحرارة الغريزية التي جعلها الله محتبسة في الجوف ، فلو كان في البطن فرج ينفتح حتى يصل البصر إلى رؤيته واليد إلى علاجه لوصل برد الهواء إلى الجوف فمازج الحرارة الغريزية وبطل عمل الأحشاء فكان في ذلك هلاك الانسان . أفلا ترى أن كل ما تذهب إليه الأوهام سوى ما جاءت به الخلقة خطأ وخطل ؟ . ايضاح : الركب بالتحريك منبت العانة . ومستنقع الماء بالفتح : مجتمعه . وشرة الشباب بالكسر : حرصه ونشاطه . والعادية : الظلم والشر . والأشر بالتحريك : البطر وشدة الفرح . واللهوات جمع لهات وهي اللحمة في سقف أقصى الفم . وقوله عليه السلام : من المرة بيان لموضع آخر . وعتا عتوا : استكبر وجاوز الحد . ويقال : تحلب العرق أي سال . والخطل : المنطق الفاسد المضطرب . فكريا مفضل في الافعال التي جعلت في الانسان من الطعم والنوم والجماع وما دبر فيها فإنه جعل لكل واحد منها في الطباع نفسه محرك يقتضيه ويستحث به